عبد الكريم الخطيب
851
التفسير القرآنى للقرآن
أي أن هؤلاء الرسل ، مع أنهم بشر ، فإن اختيارهم للرسالة ، لم يغيّر شيئا من بشريّتهم . . فهم مثل سائر البشر ، تحكمهم ضرورات البشرية . . يأكلون ، ويشربون وينامون ، ويفرحون ، ويحزنون . ثم يموتون . . والجسد : هو المادة المتجسّدة . والرسل مادة متجسدة ، وليسوا من عالم الملائكة النوراني الشفاف . . قوله تعالى : « ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ » . ذلك ما لرسل اللّه عند اللّه . . إنهم على وعد اللّه لهم بالنصر ، هم ومن اتبعهم من المؤمنين وقد صدقهم اللّه وعده ، فأنجاهم وأنجى من آمن باللّه من أقوامهم ، ممن شاء اللّه لهم الهدى . . فمن شاء اللّه لهم الهدى اهتدوا ، فلم يصبهم شئ مما يحلّ بالمكذبين الضالين من أقوامهم ، من هلاك وعذاب . . الآيات : ( 10 - 18 ) [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 10 إلى 18 ] لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 )